محمد سالم أبو عاصي

154

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

وبعد هذا البيان الإجمالي لسورة المؤمنون يقول الشاطبي : " فسورة المؤمنون قصة واحدة في شيء واحد . وبالجملة . . فحيث ذكر قصص الأنبياء - عليهم السلام - كنوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى وهارون ، فإنما ذلك تسلية لمحمد - عليه الصلاة والسلام - وتثبيت لفؤاده ، لما كان يلقى من عناد الكفار وتكذيبهم له على أنواع مختلفة . . فتذكر القصة على النحو الذي يقع له مثله ، وبذلك اختلف مساق القصة الواحدة بحسب اختلاف الأحوال ، والجميع واقع لا إشكال في صحته . وعلى حذو ما تقدم من الأمثلة يحتذى في النظر في القرآن لمن أراد فهم القرآن " « 1 » . وصفوة القول أن الشاطبي يدعو إلى النظر في السورة القرآنية نظرة كلية عامة ، وذلك . . بربط آخر الكلام بأوله ، فكل سورة من سورة تمثل كما يقول الأستاذ الجليل الشيخ محمد الغزالي - رحمه اللّه - " وحدة متماسكة ، تشدها خيوط خفية . . تجعل أولها تمهيدا لآخرها ، وآخرها تصديقا لأولها ، وتدور السورة كلها على محور ثابت " « 2 » . وبعد أن أثبت الشاطبي الوحدة الموضوعية في السورة القرآنية ، وذكر لذلك ضابطا يعول عليه في فهم القرآن ، وأن عدم الأخذ به يؤدي بالمفسر إلى الوقوف عند فقه الألفاظ والدلالات اللغوية . . أقول : بعد أن أثبت ذلك ، أثبت الوحدة الموضوعية في القرآن كلّه . . قال : " للقرآن مأخذ في النظر على أن جميع سوره كلام واحد ، بحسب خطاب

--> ( 1 ) الموافقات ، 3 / 419 . ( 2 ) نحو تفسير موضوعي ، ص 5 .